الشيخ عبد الغني النابلسي

434

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

أي الرجل وكذا المرأة كلها ، أي الأجزاء ولذلك ، أي لكون الأمر كما ذكر أمر بالبناء للمفعول أي الرجل بالاغتسال منه ، أي من النكاح الذي هو غاية الوصلة في المحبة فعمت الطهارة من ذلك جميع البدن بالماء الطهور الذي هو أصل الخلقة الآدمية وغيرها كما عم جميع البدن أيضا الفناء ، أي استغراق الرجل فيها ، أي في المرأة عند حصول الشهوة حال الجماع . * * * فإنّ الحقّ غيور على عبده أن يعتقد أنّه يلتذّ بغيره . فطهّره بالغسل ليرجع بالنّظر إليه فيمن فني فيه ، إذ لا يكون إلّا ذلك . فإذا شاهد الرّجل الحقّ في المرأة كان شهودا في منفعل ، وإذا شاهده في نفسه من حيث ظهور المرأة عنه شاهده في فاعل . وإذا شاهده في نفسه من غير استحضار صورة ما تكوّن عنه كان شهوده في منفعل عن الحقّ بلا واسطة . فشهوده للحقّ في المرأة أتمّ وأكمل ، لأنّه يشاهد الحقّ من حيث هو فاعل منفعل ؛ ومن نفسه من حيث هو منفعل خاصّة . فإن الحق تعالى غيور ، أي كثير الغيرة على عبده المؤمن أن يعتقد في نفسه ذلك العبد المؤمن أنه يلتذ بغيره تعالى وإن كان في الواقع لم يلتذ بغيره تعالى فطهره ، أي حكم تعالى بما أمره به من الطهارة أنه طاهر بالغسل بالماء المطلق وعند فقده بالصعيد الطيب ، لأنه مخلوق من الماء والإنسان مخلوق منهما ففي استعمالهما رجوع إلى أصله وتذكير من نسيانه وجهله ليرجع ، أي ذلك العبد بالنظر إليه تعالى فيمن ، أي في الشخص الذي فني ذلك العبد فيه فيتحقق به ويكشف عن التباسه عليه بالصورة الظاهرة إذ لا يكون في ظهور الحق تعالى للحس إلا ذلك الأمر المجهول للعامة المكشوف للخاصة فإذا شاهد الرجل الحق تعالى ظاهرا متجليا في صورة المرأة ، لأنه القيوم عليها ، أي الممسك بقدرته لها من غير حلول ولا اتحاد ولا أمر من الأمور الباطلة التي يتوهمها القاصرون الناقصون عن معارف الكاملين المحققين كان شهوده ، أي ذلك الرجل للحق تعالى في مظهر للحق تعالى منفعل عن ذلك الرجل لأن المرأة مخلوقة من الرجل وإذا شاهده ، أي ذلك الرجل الحق تعالى في نفسه ، أي نفس ذلك الرجل من حيث ظهور المرأة عنه ، أي عن ذلك الرجل ، لأنها مخلوقة منه شاهده ، أي